سياسية

على الرغم من إجتماعات إيران مع الدول الأوربية، لن يكون هناك أي إتفاقية لغاية تسلم دونالد ترامب الرئاسة

يَجتمع دبلوماسيون أوروبيون و إيرانيون اليوم الجمعة لمُناقشة ما إذا كان بإمكانهم الإنخراط في مُحادثات جادة في الأسابيع المُقبلة لنزع فتيل التوترات في المنطقة، بما في ذلك بشأن البرنامج النووي المُتنازع عليه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والقوى الغربية، قبل إستلام دونالد ترامب السلطة في 20 كانون الثاني/يناير 2025، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

الإجتماعات في جنيف السويسرية، حيث تم التوصل للإتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA)، هي الأولى منذ الإنتخابات الأمريكية، و تهدف إلى معرفة ما إذا كان من المُمكن التوصل لتفاهمات قبل موعد 20 كانون الثاني/يناير 2025، عندما يتم تنصيب دونالد ترامب.

يلتقي نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض النووي الكبير مجید تخت‌روانچى مع كبار الدبلوماسيين من (بريطانيا ، ألمانيا وفرنسا)، المُعروفة باسم E3، اليوم الجمعة، بعد أن التقى كبير مُنسقي الاتحاد الأوروبي (انريكي مورا) مساء الخميس.

برز مستوى إنعدام الثقة بين الجانبين عندما دفعت الدول الثلاث (بدعم من الولايات المتحدة) في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بقرار ضد إيران كلف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإعداد تقرير “شامل” عن الأنشطة النووية الإيرانية بحلول ربيع عام 2025، على الرغم من التعهدات الإيرانية الأخيرة المحدودة بالحد من تَخصيب اليورانيوم.

قال دبلوماسيون لوكالة رويترز، إن هذا يَجعل إجتماعات جنيف أشبه بجلسة (تفكير بطريقة خلاقة لإيجاد طرق جديدة لحل مشكلة معينة) تُركز على مخاوفهم المُتبادلة بشأن كيفية تعامل دونالد ترامب مع الملف النووي الإيراني.

يقول دبلوماسيون أوروبيون، إسرائيليون وإقليميون، لوكالة رويترز، إن إدارة دونالد ترامب المختارة، و التي تَضم متشددين ضد إيران، مثل مرشح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ستدفع بسياسة “الضغط الأقصى” التي تهدف إلى إجبار إيران على الركوع إقتصاديًا تمامًا كما حاول خلال رئاسته الأولى.

يقولون كذلك، إن الرئيس الأمريكي القادم بقوة، قد يسعى إلى نوع من الصفقة الكبرى التي تنطوي على لاعبين إقليميين لحل العديد من الأزمات في المنطقة.

لقد تبنت الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، فرنسا و بريطانيا)، الأطراف المُشاركة في الإتفاق النووي لعام 2015، مَوقفا أكثر صرامة تجاه إيران في الأشهر الأخيرة، وخاصة منذ كثفت إيران، دعمها العسكري لروسيا في حربها في أوكرانيا، ومع ذلك، فقد أصرت هذه الدول دائما على أنها تريد الحفاظ على سياسة الضغط و الحوار بنفس الوقت.

قال ثلاثة مسؤولين إيرانيين، لوكالة رويترز، إن الهدف الأساسي لإيران، سيكون إيجاد طرق لتأمين “رفع العقوبات” المفروضة منذ عام 2018، بعد أن تراجع الرئيس دونالد ترامب آنذاك عن الإتفاق النووي لعام 2015.

قال أحد المسؤولين الثلاثة، لوكالة رويترز:

“قررت المؤسسة التغلب على المأزق النووي … الهدف هو إستخدام إجتماع جنيف لإيجاد أرضية مُشتركة و إذا أحرزنا تقدمًا، فقد تنضم الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة”.

منذ عام 2018، سرّعت إيران برنامجها النووي مع الحَد من قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبته.

قالت كيلسي دافنبورت Kelsey Davenport، مديرة سياسة منع الإنتشار النووي، في مجموعة مناصرة لرابطة الحد من إنتشار الأسلحة النووية، لوكالة رويترز:

“لن يكون هناك إتفاق حتى يتولى ترامب منصبه أو أي مُحادثات جادة حول ملامح الصفقة، لكن يجب على الأوروبيين الضغط على إيران بشأن جوانب برنامجها النووي التي ترغب في التفاوض عليها، وما هي الظروف الأمنية في المنطقة التي ستحتاج إلى التحول حتى تقدم إيران تنازلات نووية“.

قال مسؤول أوربي، لوكالة رويترز، إن الهدف الأساسي كان محاولة الإتفاق على جدول زمني و إطار عمل لبدء محادثات بحسن نية، حتى يكون هناك التزام واضح من الإيرانيين بالبدء في التفاوض على شيء ملموس قبل وصول دونالد ترامب.

يقول المسؤولون من كلا الجانبين (الإيراني والأوربي) إن القضية النووية ليست سوى جانب واحد من المُحادثات التي ستتناول كذلك العلاقة العسكرية بين إيران، و روسيا، و دورها الإقليمي، مع تصاعد المخاوف من أن التوترات بين إيران و إسرائيل قد تشعل حربًا شاملة، وهي علاقة مُتقلبة بالفعل بسبب الصراعات في غزة، لبنان والضربات المتبادلة بين (إيران و إسرائيل).

في إعلانه عن وقف إطلاق النار في لبنان، يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن القرار أُتخذ جزئيًا لتحويل تركيز إسرائيل نحو إيران.

في حين أن عودة دونالد ترامب إلى السلطة تترك العديد من الأسئلة مفتوحة، قال أربعة دبلوماسيين أوروبيين لوكالة رويترز، إن دول المجموعة الأوروبية الثلاث شعرت أنه من الضروري المُشاركة الآن لأن الوقت ينفد.

تأمل القوى الغربية، أن تُقرر إيران البدء في التفاوض بشأن قيود جديدة على أنشطتها النووية، وإن كانت أقل شمولاً من تلك التي فُرضت في عام 2015، بهدف التوصل إلى إتفاق بحلول الصيف.

في المقابل، ستنتهي العقوبات الأممية، على الرغم من أن العقوبات الأكثر ضرراً بالإقتصاد الإيراني تأتي من الولايات المتحدة.

مع قيام إيران بتخصيب اليورانيوم بما يتجاوز بكثير حدود الإتفاق، فمن غير الواضح ما إذا كان دونالد ترامب سيدعم المفاوضات الرامية إلى وضع حدود جديدة قبل رفع تلك الموجودة في إتفاق عام 2015 في تشرين أول/أكتوبر 2025.

إذا لم يتم الإتفاق على حدود جديدة قبل موعد (10/2025)، يمكن إستخدام التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المتضمن زيادة تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، لتعزيز الحُجة في مجلس الأمن، لما يسمى “العودة السريعة للعقوبات الأممية”، وهي عملية موجودة ضمن إتفاق عام 2015، بدون قدرة روسيا أو الصين، أو كلاهما معا، على نقض القرار في مجلس الأمن!

وزير الخارجية الإيراني، هدد بأن إيران سوف تغير عقيدتها تجاه صنع أسلحة نووية، إذا تم فرض عقوبات أممية مرة أخرى

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات